هاشم معروف الحسني

241

تاريخ الفقه الجعفري

مراحل ، كانت أولاها غير مرتبة على أبواب الفقه وفصوله ، والذي كان أولا على نمط ما كان يجري في مجالس العلماء ، تلك المجالس التي لم تكن مخصصة لعلم من العلوم . فكان المجلس الواحد يشتمل على علوم متعددة . وقد ورد عن عطاء ، في وصفه لمجلس ابن عباس ، انه لم ير مجلسا أكرم منه ، ولا أكثر فقها وأعظم هيبة في مجلسه ، أصحاب القرآن وأصحاب الشعر وأصحاب العربية يسألونه ، وكلهم يصدر من واد فسيح . وقال محمد بن دينار في وصفه : ما رأيت مجلسا اجمع لكل خير من مجلسه . وبقي التدوين يتطور ويتقدم ، كما هو الحال في كل عمل يبرز إلى الوجود ، ثم ينمو على مرور الزمن ، حتى جاء دور العباسيين ، فقام العلماء بجمعه مرتبا على أبواب الفقه وفصوله . وكثر المؤلفون في ذلك الدور ، واتخذ التأليف شكلا لم يكن معروفا قبل ذلك العصر ( 1 ) . وقد هب العلماء في العصر العباسي ، إلى تهذيب ما كتب في عصر التدوين الأول ، وتدوين ما بقي محفوظا في الصدور ، فرتبوه وبوّبوه ، وصنفوه كتبا . وقد بذل المنصور في هذا السبيل ، الأموال الطائلة ، وحث العلماء على بذل الجهد في ذلك ، وأشار على مالك أن يضع كتابه ( الموطأ ) ، فألفه ( سنة 147 ه‍ ) . لقد بلغ المنصور في عنايته بتدوين الفقه والحديث وجميع السنن ، حدا لم يعرف عن أحد ممن سبقه أو جاء بعده . ولقد قيل له : هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله ؟ قال : بقيت خصلة واحدة ، أتمنى ان أصل إليها ، هي ان اقعد في مصطبة ، وحولي أصحاب الحديث ( 2 ) .

--> ( 1 ) أضواء على السنة المحمدية . ( 2 ) لقد اعتمدنا في عرض هذه المراحل لتدوين الحديث على : تاريخ الفقه الإسلامي والتشريع الإسلامي وأضواء على السنة وتمهيد لتأريخ الفلسفة والسنة قبل التدوين .